محمد دشتى

494

روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)

أزمان الفترات ، عباد ناجاهم في فكرهم ؛ وكلّمهم في ذات عقولهم . فاستصبحوا بنور يقظة في الأبصار والأسماع والأفئدة ، يذكّرون بأيّام اللّه ، ويخوّفون مقامه ، بمنزلة الأدلّة في الفلوات ( القلوب ) . من أخذ القصد حمدوا إليه طريقه ، وبشّروه بالنّجاة ، ومن أخذ يمينا وشمالا ذمّوا إليه الطّريق ، وحذّروه من الهلكة ، وكانوا كذلك مصابيح تلك الظّلمات ، وأدلّة تلك الشّبهات . 2 - صفات أهل الذكّر وإنّ للذّكر لأهلا أخذوه من الدّنيا بدلا ، فلم تشغلهم تجارة ولا بيع عنه ، يقطعون به أيّام الحياة ، ويهتفون بالزّواجر عن محارم اللّه ، في أسماع الغافلين ، ويأمرون بالقسط ويأتمرون به ، وينهون عن المنكر ويتناهون عنه . فكأنّما قطعوا الدّنيا إلى الآخرة وهم فيها ، فشاهدوا ما وراء ذلك ، فكأنّما اطّلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الإقامة فيه ، وحقّقت القيامة عليهم عداتها ، فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدّنيا ، حتّى كأنّهم يرون ما لا يرى النّاس ، ويسمعون ما لا يسمعون . فلو مثّلتهم لعقلك في مقاومهم المحمودة ، ومجالسهم المشهودة ، وقد نشروا دواوين أعمالهم . وفرغوا لمحاسبة أنفسهم على كلّ صغيرة وكبيرة ، أمروا بها فقصّروا عنها ، أو نهوا عنها ففرّطوا فيها ، وحمّلوا ثقل أوزارهم ظهورهم ، فضعفوا عن الاستقلال بها ، فنشجوا نشيجا ، وتجاوبوا نحيبا ، يعجّون إلى ربّهم من مقام ندم واعتراف . لرأيت أعلام هدى ، ومصابيح دجى ، قد حفّت بهم الملائكة ، وتنزّلت عليهم السّكينة ، وفتحت لهم أبواب السّماء ، وأعدّت لهم مقاعد الكرامات ، في مقعد ( مقام ) اطلّع اللّه عليهم فيه ، فرضي سعيهم ، وحمد مقامهم . يتنسّمون بدعائه روح التّجاوز . رهائن فاقة إلى فضله ، وأسارى ذلّة لعظمته ، جرح طول الأسى قلوبهم ، وطول البكاء عيونهم . لكلّ باب رغبة إلى اللّه منهم يد قارعة ( فارغة ) ، يسألون من لا تضيق لديه المنادح ، ولا يخيب عليه الرّاغبون . فحاسب نفسك لنفسك ، فإنّ غيرها من الأنفس لها حسيب غيرك . 223 - ومن كلام له عليه السّلام اخلاقى قاله عند تلاوته : « يا أيّها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم » . 1 - التحذير من الغرور أدحض مسؤول حجّة ، وأقطع مغترّ معذرة ، لقد أبرح جهالة بنفسه . يا أيّها الإنسان ، ما جرّأك على ذنبك ، وما غرّك بربّك ، وما أنّسك بهلكة نفسك ؟ أما من دائك بلول ، أم ليس